محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
131
تفسير التابعين
تغرب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ، ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم ، واكتساب معيشة * وعلم ، وآداب ، وصحبة ماجد « 1 » وقد كان مجاهد مولعا بكثرة الترحال ، وحب الأسفار ، متطلعا إلى الوقوف على حقائق الأخبار ، شغوفا بمعاينة ما يسمعه عن عجائب الآثار أخذا بقول القائل : يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدثوك فما راء كمن سمعا وفي ذلك يقول الأعمش : كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب ينظر إليها ، قال : وذهب إلى حضرموت إلى بئر برهوت ، قال : وذهب إلى بابل ، قال : عليها وال صديق لمجاهد ، قال : فقال مجاهد : تعرض على هاروت وماروت ، قال : فدعا رجلا من السحرة ، فقال : اذهب بهذا ، واعرض عليه هاروت وماروت . فقال اليهودي : بشرط ألا تدعو اللّه عندهما ، قال مجاهد : فذهب بي إلى قلعة ، فبلغ « 2 » منها حجرا ، قال : ثم قال : خذ برجلي فهوى حتى انتهى إليهما ، فإذا هما معلقان منكسان كالجبلين العظيمين فلما رأيتهما قلت : سبحان اللّه خالقكما ! فاضطربا ، قال فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت ، قال : فغشي عليّ ، وعلى اليهودي ، قال : ثم أفاق اليهودي قبلي ، فقال : قم ، قد أهلكت نفسك وأهلكتني « 3 » . يضاف إلى ذلك أنه - رحمه اللّه - كان كثير الأسفار ، وفي هذا يقول الإمام الذهبي : وكان كثير الأسفار ، والتنقل « 4 » .
--> ( 1 ) ديوان الشافعي ص ( 41 ) . ( 2 ) وفي رواية الذهبي في السير « فقطع » ( 4 / 456 ) . ( 3 ) الحلية ( 3 / 288 ) ، والسير ( 4 / 456 ) . وقد ساق هذه الرواية الذهبي في موضع آخر مختصرا ( 4 / 455 ) ، وينظر التذكرة ( 1 / 92 ) ، والبداية والنهاية ( 9 / 252 ) . ( 4 ) السير ( 4 / 452 ) .